الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

57

شرح الحلقة الثالثة

بالحكم يعني كونه منكشفا لدى العالم ، فإذا أخذ العلم قيدا في الحكم فمعناه أنّ الإراءة والانكشاف غير تامّين للعالم ، وهو خلف ؛ لأنّه عندما يحصل العلم لا يحتاج إلى شيء آخر معه لتحقّق الانكشاف والإراءة لديه ، فإذا لا معنى لكون الانكشاف قيدا لثبوت الحكم ؛ إذ أخذه قيدا خلاف حقيقته ، فيؤدّي إلى لزوم التعارض والتناقض ولو في نظر المكلّف . وثالثا : محذور التقدّم والتأخّر ببيان : أنّ الحكم متأخّر رتبة عن العلم به ؛ وذلك لأنّ الحكم متوقّف على العلم به ، وطبيعة العلاقة بين الحكم وموضوعه تقتضي أن يكون الموضوع ثابتا أوّلا ، وهذا يعني فرض ثبوت العلم بعد ثبوت الحكم مع أنّ أخذ العلم قيدا معناه ثبوت العلم أوّلا ثمّ ثبوت الحكم ثانيا ؛ لأنّ المقيّد لا يوجد إلا بعد وجود القيد ، فيلزم كون العلم متقدّما ومتأخّرا عن الحكم معا وكذا العكس وهو محال . ولكن قد مرّ بنا في الحلقة السابقة « 1 » : أنّ المستحيل هو أخذ العلم بالحكم المجعول في موضوعه ، لا أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول فيه . هذا جواب من السيّد الشهيد على برهان الاستحالة وأنّه غير تامّ . وذلك كما تقدّم في الحلقة الثانية ، وبيانه : أنّ المستحيل هو أخذ العلم بالحكم المجعول في موضوع الحكم المجعول ، وأمّا أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول ، فلا مانع منه على أساس المبنى القائل بالفرق بين الجعل والمجعول . فالجعل هو عالم الثبوت الواقعي للحكم في اللوح ، والمجعول هو عالم إثبات الحكم على المكلّفين في الخارج ، وصيرورته في ذمّتهم وعلى عهدتهم وذلك بعد تماميّة كلّ ما أخذ قيدا أو شرطا فيه . وعلى هذا لا مانع من ورود أحكام من هذا القبيل كما هو الحال في القصر والإتمام والجهر والإخفات ، حيث إنّ الشارع اعتبر وجوب القصر على المكلّف العالم بالجعل ، فيكون العلم بجعل القصر مأخوذا في موضوع الحكم المجعول على المكلّف ، بحيث إنّه إذا لم يعلم بالجعل لا يكون هناك مجعول في حقّه ؛ لأنّه لا يكون هناك حكم أصلا ولو على مستوى الجعل . ولذلك فالأحكام على مستوى الجعل مشتركة

--> ( 1 ) ضمن مباحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم .